الجمعة، 11 يناير 2019

رياض البغدادي: أدعو لتطبيق مصالحة جنوب أفريقيا في العراق
 

 العراق نت

وجهت صحيفة العراق نت مجموعة من الأسئلة للأمين العام للحركة الشعبية لاجتثاث البعث رياض البغدادي فكانت هذه الإجابات .
* كيف ترى عملية استبعاد البعثيين السابقين من المشاركة في الانتخابات ؟
** قضية استبعاد البعثيين من العملية السياسية والمشاركة في الانتخابات العراقية هي قضية قانونية، تم استبعادهم بحسب قانون هيئة المساءلة والعدالة الذي اقره مجلس النواب، كذلك استبعادهم يمثل قضية اخلاقية، اقول اخلاقية لانها انتصار لكرامة الانسان التي انتهكها عصابات البعث .
* لماذا لم يتم البت في استبعاد من تأجل النظر في ملفاتهم لحد الان ؟
** لقد تم البت بالقضية وقبلت طعونهم واعتبروا فائزين وسيتم المصادقة على عضويتهم في مجلس النواب، اما من ناحية الهيئة فسيتم استئناف الحكم، والملاحقة القانونية مستمرة اما لماذا حدثت مماطلات بسبب ملفاتهم؟ فالحقيقة هناك ضغوط كبيرة مارستها بعض القوى السياسية على القضاء العراقي وعلى هيئة المساءلة والعدالة، اضافة الى الضغوط الامريكية وتدخلات السفير كرستوفر هيل شخصيا في منع استبعادهم حتى انه " هيل " اقترح ان يتم استبعادهم من قبل مجلس النواب، أي تأجيل العملية الى مابعد المصادقة على النتائج واكتسابهم الحصانة القانونية، مما يعني صعوبة الاستبعاد مستقبلا .
* ماهي دوافع الامريكان من ذلك ؟
** بصريح العبارة، الامريكان عقدوا صفقة مع البعثيين في مؤتمر اسطنبول الذي جمعهم في العام الماضي، في هذه الصفقة المشبوهة تعهد البعثيون بحماية المصالح الامريكية والسعي لفرضها على الواقع العراقي اما الجزء الاخر منها ان يعمل الامريكان على مساعدة البعثيين للعودة الى العملية السياسية، وعندما جوبهت محاولات الامريكان بتمرير مشاركتهم في الانتخابات بضغط جماهيري كبير، عمدوا الى النظر في طرق اخرى من شأنها تحقيق هذا الهدف، والان يمارس الامريكان ضغوط كبيرة من اجل حل هيئة المساءلة والعدالة والغاء قرارات الاستبعاد التي اصدرتها بحق البعثيين الذين رشحوا انفسهم للمشاركة في الانتخابات الماضية ، مما يمهد لعودة قانونية و " مشرفة " لمن استبعدوا سابقا ومنهم صالح المطلك وظافر العاني وآخرين .
* لماذا تثار قضية قانونية هيئة المساءلة والعدالة كلما اشتدت المطالبات بأجتثاث البعثيين ؟
** من المفارقات العجيبة التي تشهدها الساحة السياسية في العراق هي ان هيئة المساءلة والعدالة ماهي الا نتاج المصالحة الوطنية وقانونها هو جزء من المصالحة الوطنية، لانه كانت هناك اعتراضات على الهيئة الوطنية لاجتثاث البعث على انها اقصائية ولا تتوافق مع مشروع المصالحة الوطنية فصار الاتفاق على هيئة المساءلة والعدالة كجزء من مشروع المصالحة الوطنية .
الا اننا نرى الان اعتراضات على هذه الهيئة التي اكتسبت شرعيتها من مجلس النواب العراقي .
اذن القضية ليست قانونية الهيئة او عدم قانونيتها وانما القضية هي علينا ان نرضى بعودة البعث وعصاباته لممارسة العمل السياسي في العراق، وهذا ما لا يرضاه الشعب العراقي ولن يتنازل عنه، بل اننا في الحركة الشعبية لاجتثاث البعث نعتبرها قضية مصيرية نسترخص من اجلها كل غالي ونفيس ولو تطلب ذلك بذل الارواح .
* هل تميزون في حركتكم بين البعثي الشيعي والبعثي السني او الكردي وغيره ؟
** البعث حركة عنصرية أدواتها القتل والإرهاب والمؤامرات والتصفيات فالذي ينتمي إلى هذه الحركة الدموية لابد أن يتخلى عن كل قيم أو مبادىء إنسانية . والاعتزاز بالانتماء إلى المذهب أو القومية هي فطرة إنسانية سليمة إذا كانت تتضمن احترام الآخر واختياراته وهذا لايمكن أن يتحقق مع الانتماء إلى حزب البعث، فالشيعي المنتمي إلى حزب البعث هو ليس بشيعي واقعا ولا السني المنتمي إلى حزب البعث هو سني واقعا وان كان انتماءهم التأريخي كذلك وهذا يصدق على الكردي وغيره لذلك نحن ننظر إلى البعثي على انه إنسان يحمل ثقافة بهيمية وقد تخلى عن كل انتماءاته الإنسانية .
* ماهي القاعدة التي تعتمدها الحركة في اجتثاث البعثيين ؟
** نحن حركة جماهيرية لا نمتلك سلطة او قدرة قانونية على اصدار احكام الاجتثاث، هذه مهمة هيئة المساءلة والعدالة وهي الجهة القانونية الوحيدة التي تنظر في قضايا الاجتثاث.
الا اننا نسعى الى ترسيخ ثقافة التسامح ونبذ العنصرية والطائفية واجتثاث الثقافة التدميرية التي زرعها البعث وانظمته المتعاقبة منذ تأسيسه الى يوم سقوطه ربيع عام 2003، كذلك نسعى الى مواجهة كل فكر يحمل بصمات البعث في العراق أي اننا مشروع معارضة لكل مامن شأنه اعادة حزب البعث الى الواجهة في عراق اليوم .
* هل كل من انتمى الى حزب البعث يجب اجتثاثه ؟
** القانون هو الذي يقرر هذه القضية الا اننا في الحركة نميز بين البعثي الذي استمر في انتماءه الى يوم سقوط النظام والبعثي الذي فارق النظام ومارس المعارضة ضده.
ولا نسامح البعثي الذي لم يفارق النظام بعد الانتفاضة الشعبانية التي عرت حزب البعث وكشفت عداءه للشعب العراقي واظهرت مدى اجرام هذا الحزب ودمويته.
فلا عذر لمن التزم جانب النظام البعثي بعد آذار عام 1991 خاصة اولئك الشعراء والادباء، والمطبلين والمثقفين العراقيين الذين مجدوا النظام البعثي ومدحوا صدام في يوم من الايام .
بالمناسبة هناك الكثير ممن اعتزل البعث وانضم الى المعارضة كشفت الايام انهم اما جواسيس ارسلتهم الدوائر الامنية البعثية او انهم اعتزلوا صدام لانه اصبح ضعيفا وآيلا للسقوط ولم يعتزلوا البعث وفكره العنصري ومصداق ذلك كثير منهم الكاتب والاعلامي العراقي الاستاذ حسن العلوي .
نحن نعتبر البعثي مجرم حتى تثبت براءته .
* كيف تنظرون لمستقبل علاقات العراق مع محيطه العربي والاقليمي ؟
** نطمح ان يكون للعراق علاقات متوازنة بمحيطه العربي والاقليمي والدولي، علاقات مبنية على احترام خيارات الشعب العراقي ولا فائدة من علاقات لا تحقق المصالح المشتركة .
* اذن لماذا عارضتم مشاركة العراق في مؤتمر القمة العربية في ليبيا ؟
** ليبيا من البلدان التي لا تريد الاعتراف بالتغيير الذي حصل في العراق بعد سقوط الصنم في ساحة الفردوس، لذلك نجد ان هذه الدولة لاتحترم خيارات العراقيين وبين فترة واخرى تفاجئنا القيادة الليبية بتصرفات رعناء مثل استضافة البعثيين، والتغني بصدام وتمجيد عهده المظلم وآخرها قرارهم بصنع تمثال للمقبور صدام . بعد هذا نجزم انه لا يمكن تحقيق مصالح العراق بعلاقات مع دول على شاكلة ليبيا .
* المتابع لبيانات الحركة يرى انها ركزت كثيرا في توجيه النقد، ربما الهجوم على السيد المالكي ؟
** نعم هذا صحيح نسبيا لان السيد المالكي صاحب مشروع المصالحة مع البعث، وقد اعلنه في فندق الرشيد اثناء مؤتمر عشائري يوم 8 / 3 / 2009 قال بالحرف الواحد :
لابد ان اتصالح معهم ولا اخاف اولئك الذين يتصيدون في المياه العكره .
لو كان السيد المالكي خارج الحكومة عندما تبنى هذه المصالحة لما كنا وجهنا له أي انتقاد لان ذلك شأن سياسي خاص بحزبه او الحركة التي ينتمي اليها، لكن عندما يكون رئيس للوزراء ويملك القدرة على اعادة البعثيين الى مؤسسات الدولة ودوائرها الرسمية، وهذا مافعله وهو ( يتحمل مسؤولية ذلك تأريخيا واخلاقيا ) لذلك لايمكن لنا ان نسكت.
ان فلسفة المعارضة هي الوقوف ضد توجهات الحكومة ومشاريعها المخالفة للدستور والقوانين النافذه والمخالفة لمتبنيات الجماهير ومصالح الامة لا ان تكون معارض لمعارض آخر هو اصلا خارج السلطة .
لذلك وقفنا ضد توجهات المالكي، وارغمناه على التراجع عن مشروعه في المصالحة مع البعثيين، وافشلنا الكثير من مشاريع الحكومة في هذا الاتجاه ومنها المؤتمر الذي كانت تعد له للاجتماع بالبعثيين في بغداد والتمهيد لمشاركتهم في العملية السياسية، وقد قمنا بحملة كبيرة لافشال المؤتمر الذي كان من المقرر ان يعقد في واشنطن برعاية امريكية وتحضره قيادات بعثية ، حيث كانت الحكومة متحمسة كثيرا من اجل عقده لتسويق نفسها على انها الخيار الوحيد لتطبيق " المصالحة " . اضافة الى مشاريع اخرى في اتجاه اعادة البعثيين تمكنا من افشالها والحمد لله لا يسع الوقت لذكرها .
* هل اطلعتم على تجربة المصالحة الوطنية في جنوب افريقيا واثرها في المجتمع والدولة؟
** نحن نعتبر تجربة جنوب افريقيا من التجارب الناجحة في التعامل مع مخلفات الانظمة الاستبدادية.
الخص لك التجربة في جنوب افريقيا ...
تأسست "الهيئة العليا لكشف الحقائق والتسوية" بعد سقوط نظام جنوب افريقيا وبدعوة من الرئيس مانديلا، وقد نظمت الهيئة اعمالها في ثلاث لجان :
الاولى لجنة استقصاء الجرائم الواقعة بين عامي 1960 و 1994.
الثانية لجنة تعويضات الضحايا وتأهيلهم.
الثالثة هي لجنة النظر في طلبات العفو.
وقد اشترطت هذه اللجنة ( الثالثة ) ان تقترن طلبات العفو بكشف الحقائق امام الناس وتقديم الاعتذار العلني للضحايا والشعب عموما.
وفق هذا المبدأ تمت مساءلة الرئيس السابق دي كلرك الذي قدم اعتذاره للشعب لما عاناه من ويلات بسبب النظام الذي كان هو احد اركانه الاساسيين، اضافة الى مساءلة كبار المسؤولين . انهت الهيئة اعمالها بعد ثلاث سنوات من العمل، وقدمت تقريرها النهائي عام 1998 الذي القى باللوم على نظام جنوب افريقيا العنصري، وتم العفو عن 849 من اصل 7112 مجرم تمت ادانته، اي كانت نسبة العفو اقل من 12% من الطلبات المقدمة.
السؤال الان هل توفر الهيئة الوطنية العليا للمساءلة و العدالة الاجواء التي هيئتها هيئة التسوية في جنوب افريقيا ؟ وهل قدم البعثييون ومقبورهم المجرم صدام اعتذاره للشعب العراقي كما حصل في جنوب افريقيا ؟ وهل تم توثيق جرائم النظام البائد بمثل ماحصل في جنوب افريقيا ؟ او تم تعويض الضحايا كما في جنوب افريقيا ؟ لم يحصل من ذلك شيء، لكن الذي حصل هو عفو بالمجان قامت به الحكومة العراقية والهيئة الوطنية العليا للمساءلة و العدالة التي استثنت اجتثاث الكثير من البعثيين من دون أي تقصي قانوني لحقائق الاجرام الذي ارتكبوها، ولا حتى اعتذار من جانبهم . نحن في الحركة الشعبية لاجتثاث البعث نطالب وبألحاح دراسة التجربة في جنوب افريقيا والافادة منها في قضية الارث البعثي . ان نسبة العفو عن البعثيين واستثناءهم وصل الى 88 % في حين نسبة من شملهم العفو في التجربة الافريقية لم يتعدى الـ 12 % واجزم لك انه لو تم تبني التجربة الافريقية وتطبيقها في العراق لن تتعدى نسبة من يحصل على العفو عن 2 % .
 
 
الموقف الوهابي من الفكر الصوفي

رياض البغدادي
الوهابية هو المصطلح الأقرب إلى حقيقة  أصحاب المنهج التكفيري في بعض البلاد العربية وعلى رأسهم العربية السعودية . والصفة العامة لأتباع هذا الفكر هي تكفير كل من يخالفهم في الاعتقاد .ونستطيع أن نعرف الفكر  الوهابي  بأنه مجموعة من الأفكار المستندة إلى أقوال بعض العلماء أمثال ابن تيمية وابن القيم الجوزية وابن عقيل تلاقحت مع  أفكار محمد بن عبد الوهاب وبعض علماء الدين المعاصرين  أمثال ابن باز وابن جبرين .
من المواقف التي وقفها هذا المنهج التكفيري في تأريخنا المعاصر هو الموقف السلبي من الصوفية والمنهج الصوفي في الفكر الإسلامي , وقد ساعد التكفيريين في محاربتهم للفكر الصوفي , الماكنة الإعلامية التي يملكونها في إشاعة الكذب والافتراء على شريحة مهمة من أتباع المذاهب السنية السائدة في الساحة الفكرية الإسلامية , وقد سخرت في هذا المجال الكثير من دور النشر الرسمية في المملكة العربية السعودية وبعض بلدان الخليج العربي , فطبعت كراسات ونشرت دراسات ووزعت نشرات تركز على إشاعة روح الكراهية والتكفير ضد أصحاب الفكر الصوفي  من دون أدلة شرعية مستندة إلى الدين والملة , ومن هذه الدراسات  التي تسئ إلى التجارب الصوفية كتاب ( فضائح الصوفية وكتاب مخاطر الفكر الصوفي وكتاب ابن عربي إمام من أئمة الكفر ....وغيرها ) .
يروج علماء الفكر التكفيري لمزاعم اثبت التأريخ والواقع بطلانها خاصة وإنها لا تستند على فهم كامل للإسلام  ووعي وتدبر لآيات القرآن الكريم , وأدلتها الشرعية ضعيفة أو إنهم أولوها لتناسب ما يروجون له من كذب وافتراء .
يقول الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق وهو من كبار الفكر الوهابي التكفيري في الصفحة 2 من كتاب فضائح الصوفية ما هذا نصه (فإني رأيت بعد طول دراسة وتدبر أن الفكر الصوفي هو أشد الأخطار جميعا على أمة الإسلام وأنه الذي حوّل عز هذه الأمة ذلاً ومهانة ) ويقول الشيخ صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية  في كتابه حقيقة التصوف  الصفحة 166 ما هذا نصه (فمن القول بوحدة الوجود وأن كل موجود هو الله إلى القول بحلول ذات الله أو صفاته في المخلوقين ، إلى القول بالعصمة ، إلى الزعم بالتلقي من الغيب ، إلى القول بأن محمداً صلى الله عليه وسلم هو قبة العالم وهو المستوى على عرش الله ، إلى القول بأن الأولياء يديرون العالم ويتحكمون في الكون ، وأستطيع أن أقول إنه لا توجد عقدية شركية في الأرض إلا وقد نقلت إلى الفكر الصوفي ، وألبست الآيات والأحاديث ) 
ويقول ابن جبرين في محاضرة ألقاها في المسجد النبوي الشريف يمكن الإطلاع عليها من خلال موقعه على شبكة الانترنيت ما هذا نصه (أخبرني جماعة من أهل العلم أن في القاهرة  رجلا يعرف بابن خفيف البغدادي شيخ الصوفية هناك  يجتمعون إليه ويتكلم عن الخطرات والوساوس ويحضر حلقته ألوف من الناس فاستغوى الضعفاء منهم إلى هذا المذهب ، قال : فمات رجل منهم من أصحابه وخلف زوجة صوفية فاجتمع النساء الصوفيات وهن خلق كثير ولم يختلط بمأتمهن غيرهن . فلما فرغوا من دفنه دخل ابن خفيف وخواص أصحابه وهم عدد كبير إلى الدار . وأخذ يعزي المرأة  بكلام الصوفية إلى أن قال : قد تعزيت ... فقال لها: هاهنا غير ؟!! فقالت : لاغير .
قال : فما معنى إلزام النفس آفات الهموم ، وتعذيبها بعذاب الهموم ، ولأي معنى نترك الامتزاج لتلتقي الأنوار ، وتصفو الأرواح ويقع الاختلافات وتنز البركات ؟!! قال : فقلن النساء أن شئت قال : فاختلط جماعة الرجال بجماعة النساء طول ليلتهم فلما كان سحر خرجوا ، قال قوله ( هاهنا غير ) أي هنا غير موافق المذهب . فقالت ( لاغير ) أي لا يوجد مخالف). 
 إن هذه الاتهامات التي عرضناها غيض من فيض يروج له أصحاب الوهابية المقنعون بغيرتهم على الإسلام وهم الأبعد عن الغيرة  إلا على مصالحهم , وهدفهم هو شق الصف الإسلامي فقط . 
فالصوفية لم تتلف العقيدة الإسلامية بل على العكس من ذلك تماما فهي حافظت عليها ولم تخل بأي شرط من شروط صحتها ، والقول إنها جمعت من الفلسفات الهندية والخزعبلات والخرافات فقد اختلط الأمر على كثيرين حين جعلوا سلوكيات بعض الناس أو الجماعات ذريعة لاتهام الآخرين وتكفيرهم. 
فالصوفية ليست طارئة على الإسلام وليست حمالة سلوكيات رفضها الإسلام بل هي عبادة بمحبة وتذوق روحي عال قلده كثيرون ولكن لم يعرفوا ماهيته ولم يتلمسوا حقيقته . ومما أشاعه أتباع الفكر التكفيري بحق ابن عربي وهو من كبار مشايخ الفكر الصوفي , قضية وحدة الوجود التي فسروها تفسيرا ظاهريا بما يتناسب مع أفكارهم ومفاهيمهم فكان برأيهم كفرا حسب ما فهموه وكان زندقة حسب ما فسروه .
فمحي الدين بن عربي الذي اتهم بما اتهم به بريء من كل اتهام ، وهو لم يكفر ولم يكن زنديقا حين اعترف بأنه واحد خالق لكل شيء جل وعلا ، وإن ما نسب إليه في قول ( إن وجود المحدث هو عين وجود القديم والمحدث هو المخلوق والقديم هو الخالق جل جلاله وهذا باطل نسب إليه لأنه يقول في الفتوحات المكية ص 29 ( يستحيل تبدل الحقائق فالعبد عبد والرب رب والحق حق والخلق خلق ) وهو يقول أيضا ص30 ( لا يجتمع الخلق والحق أبدا في وجه من الوجوه فالعبد عبد لنفسه والرب رب لنفسه فالعبودية لا تصح إلا لمن يعرفها فيعرف أنه ليس فيه من الربوبية شيء والربوبية لا تصح إلا لمن يعرفها فيعرف أنه ليس فيه من العبودية شيء فأوجب على عبده التأخر عن ربوبيته فشرع له الصلاة ليسميه بالمصلى وهو المتأخر عن رتبة ربه ) أما وحدة الوجود كما عرفها ابن عربي بقوله في كتابه (الفتوحات المكية ) أنه ما في الوجود إلا الله ونحن وإن كنا موجودين فإنما وجودنا به تعالى وفي هذا المعنى قول لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل ) 31 فهل لمحي الدين بن عربي بهذه الأقوال ما يوحي أن ردد أن كل موجود هو الله ‍؟ . 
أما في القول إن الصوفية تدعو إلى الفجور والفسق والإباحية وإنها من اختراع الحشيش فهذا كلام مفترى لا أساس له سوى في مخيلة بعضهم وفي بعض قصص رويت عن بعض الناس من ذوي السلوك السيئ . 
والتاريخ هو الفصل بين كل ما ادعى أن الصوفية تدعو إلى أمور كهذه , فما عرف عن أهل التصوف أنهم قوم اعتزلوا البشر فكيف بهم يدعون إلى الاختلاط ؟ وكيف بهؤلاء الذين اتخذوا الجبال والخلاء موطنا لهم ابتعادا عن ملذات الدنيا وغرورها يحرضون على الفسق ؟ وهل حقا هناك عقلاء يصدقون هذا الكلام ؟ ، لا نظن ذلك . إن ماروي من بعض القصص والروايات التي – إن وجدت – تم إلصاقها بهذه الفئة من المسلمين وما تعارف عليه التاريخ الإسلامي هو إجماعه أن الصوفيين لعبوا دورا هاما في تجديد الإسلام وإحيائه في نفوس أضلها الشيطان وأبعدتها ملذات الدنيا عن الإسلام وعن الدور الحقيقي الذي يجب أن يمارسه الإنسان كونه مسلما موحدا .
بالرغم من أن فضلها على الإسلام والمسلمين لم يزل يعاش في قلوب وسلوكيات ملايين المسلمين في شرق الأرض وغربها ، فهل نستطيع إنكار دور العز بن عبدا لسلام في إنهاض الأمة ضد التتار ؟ وهل نستطيع أن ننكر دور أبي حامد الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين في إعادة ثقة المسلمين بأنفسهم بعد أن تشتت الدولة الإسلامية وتشتت معها المسلمون ؟ ،وهل ينكر ما لمحمد الفاتح الذي تخرج من الزاويا الصوفية وهو الذي فتح القسطنطينية ؟ وهل من منكر لدور عمر المختار خريج الزوايا السنوسية الصوفية وهو الذي دفع روحه رخيصة لإعلاء راية لا إله إلا الله ضد الاحتلال الإيطالي ؟ وهل من منكر لدور الصوفيين في إدارتهم المعارك وجهادهم في إندونيسيا وماليزيا ومصر وبلاد الشام وغيرها من بلاد المسلمين ؟
إن من ينكر دور كل هؤلاء هو منكر للإسلام وعباد الله المؤمنين الذي صدقوا الله وما بدلوا تبديلا. 
ولكن هذا هو المنهج التكفيري وعلماء الفكر الوهابي الذين أشاعوا الكراهية والتكفير وروجوا للفتن بين أبناء الأمة , وهاهي افعالهم الرخيصة وفتاواهم الهدامة التي تدعوا إلى إزالة مراقد علماء المسلمين وأئمتهم  والتي توجت بالتفجير الشنيع لمرقد الإمامين العسكريين  في سامراء .
ترى هل سيتنبه العالم   إلى إجرامية هذا الفكر التكفيري وخطره على الإسلام قبل غيره من الأديان والملل ؟؟

الأحد، 26 أغسطس 2018

العراق حسيني يا قناة السومرية ومن أبى ... ! 

رياض البغدادي
 08/12/2011 

نعم العراق حسيني ومن أبى هذا فليبحث له عن عراق آخر ، هذا هو العراق الذي ورثناه عن آباءنا وأجدادنا الذين عاشوا على هذه التربة الطيبة منذ اليوم الأول الذي نزل فيه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام على ارض الكوفة وهو اليوم الذي جعل من هذه المدينة عاصمة للبلاد الإسلامية التي كانت تمتد حينها من مصر في شمال أفريقيا إلى بلاد خراسان من جهة الشرق . لسنا ممن يفرض أمرا واقعا أو ممن يحاول أن يصادر ما يفكر به الآخرين ولسنا طلاب سلطة أو قرار ولا نريد إن نصدر الأفكار الإرهابية وكل ما نريده هو أن يقر الجميع بحقيقة الواقع العراقي وطبيعة مجتمعه الذي حمل الثورة الحسينية في فكره ووجدانه ... فالحسين حاضرا في أعراس العراقيين وفي كل أفراحهم فكربلاء قبلة العروس لتقضي بين عرصاتها شهر العسل الذي لن تنسى أيامه أبدا ...وكربلاء هي ما يختاره الشباب ليقضوا فيه أعيادهم ومناسباتهم الجميلة ... كربلاء هي الأرض التي تمر فيها كل جنائز العراقيين لتلقي السلام على مشرفيها قبل أن توارى الثرى في الغري الطاهرة ... كربلاء قبلة كل الأحرار وشرارة كل الثورات والانتفاضات العراقية التي تفجرت على مدى التأريخ بل تعدى تأثير الحس الكربلائي حدود العراق ليكون المحفز الرئيسي للثورات الشعبية في كثير من البلدان الإسلامية . يعيش في العراق وبين جنبات المسلمين العراقيين الصابئة المندائيين الذين يعتبرون أقدم طائفة دينية تعيش في بلاد مابين النهرين وهم كما هو حال العراقيين كلهم حملوا الفكر الحسيني وتواصلوا مع حركة الثورة التي أطلقها الحسين بن علي عليهما السلام وتشير المصادر التاريخية بأن علاقة الصابئة بالحسين لم تكن وليدة اليوم بل كان لأجدادهم حضور في ثورة المختار الثقفي الذي تعتبر ثورته أول حركة جماهيرية انطلقت على هديّ ثورة الحسين ع . ويعيش في العراق طائفة كبيرة من المسيح الذين يدينون لله بالديانة النصرانية وقد انتشر تواجدهم من البصرة جنوبا إلى زاخو في اقصى الشمال العراقي وكان لحضور هذه الطائفة الكبيرة في المراسيم العزائية التي يقيمها العراقيون للإمام الحسين ع مما لا يمكن نكرانه والتغافل عنه وقد سجل لنا المؤرخون عن حقيقة تواجد هذه الطائفة ممثلة بجون النصراني الذي اختلطت دماءه الطاهرة مع دماء الحسين وآل بيته الأطهار في طف كربلاء المقدس عندما اختار الصحابي جون طريق الحسين إعلاء لكلمة الحق التي أطلقها سيد الأحرار في وجه طغاة بني أمية ، هذه الكلمة الطيبة التي يعتز المسيحيون اليوم بأن يكونوا جزء من المجتمع العراقي الذي يفخر بالانتصار لها والإصرار على أحيائها كل عام ، ولم يكتفي الحسينيون من المسيح والصابئة بمجرد الانضمام إلى مواكب المعزين بل أنهم أسسوا مواكب للعزاء خاصة بهم تنطلق مراسيمها أسوة بمراسيم العزاء للمواكب الحسينية الإسلامية . ولا يمكننا التغافل عن الشريحة الكبيرة التي تعتبر الجزء المكمل لجناحي العراق الإسلاميين واعني أتباع المذاهب الأربعة المالكية والحنفية والشافعية وكذلك الحنبلية الذين لم يكونوا يوما من الأيام ببعيدين عن مراسم عزاء الحسين والبكاء على الحسين ، فلا يمكن لزائر بغداد أن يميز بين أحياء الشيعة والأحياء التي يقطنها السنة أيام شهر محرم الحرام فكل بغداد تتوشح بالسواد وكل بيوتاتها ترفع رايات الحسين معلنة الانتصار له والاستجابة لكلمة الحق التي أطلقها ولصرخة الثورة التي أصبحت شعار كل الثوار في العالم. ليجرب زائر العراق أن ينتقل إلى مدينة السليمانية أو اربيل في ثلث العراق الأشم ليرى بأم عينيه كيف هو تفاعل الكرد مع الثورة الحسينية وكيف أن للحسين مواقع لعزاءه فوق جبال كردستان التي لم تغب عنها مراسيم العزاء عندما منعت في مدن العراق الأخرى أيام الظلم ألبعثي ونظامه الدموي ... فالكرد كما كل العراق يعيشون أحزان عاشوراء ويفخرون بالانتصار للحسين وثورته الخالدة . أليس الكرد والمسيح والصابئة والسنة والشيعة هم ألوان الطيف العراقي الجميل ...؟ أليس هؤلاء هم ملامح وجه العراق ...؟ فإذا كانوا جميعا يحملون مشعل الانتصار للحسين والاستجابة إلى صرخته العظيمة وهم جميعا يشتركون بإقامة مراسيم العزاء له عليه السلام في كل عام ... إذن فليذهب الرافض لهذا العزاء إلى الجحيم واليبحث له عن بلد آخر ... فعراقنا حسيني ولا يمكن أن يكون شيئا آخر . من هنا أطالب الحكومة العراقية أن تنكس أعلام الحزن رسميا في العراق من الأول من محرم الحرام إلى العشرين من صفر من كل عام لتكون كل مؤسسات الدولة ملزمة بالتأدب بآداب العزاء للحسين ع بما فيها المؤسسات الإعلامية والقنوات الفضائية عسى أن يكون ذلك رادعا قانونيا لقناة السومرية وغيرها من الفضائيات التي تتعمد استفزاز العراقيين بإقدامها على بث الغناء وأهازيج الفرح في يوم عاشوراء بالرغم من أن العراقيين جميعا يمتنعون عن إظهار مراسيم الفرح في هذا الشهر الحزين ، فلا نحسب لهذا التصرف المؤلم الذي أقدمت عليه قناة السومرية إلا نابعا من نفس المعين الأموي التي دعا المجرم المقبور عدي صدام بتنظيم حفلات الأعراس في يوم عاشوراء إمعانا منه في إذلال الشعب العراقي والتجاوز على ثوابته الدينية والفكرية . ارجوا من الإخوة الإعلاميين وكافة المؤسسات الإعلامية المرئية والمقروءة أن تتضامن مع هذا المطلب الجماهيري الذي حتما سيكون سببا لتوحد العراقيين جميعا تحت لواء الثورة الحسينية الخالدة .
عاشوراء ... دعوة للعبرة والعبرات 

رياض البغدادي
 28/11/2011 

 يحيي المسلمون الشيعة من أتباع آل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام في مثل هذه الأيام ذكرى عاشوراء من كل عام ، وتستمر أيام وليالي الأحياء على مدى خمسين يوما ، ابتدءا من الأول من شهر محرم الحرام إلى العشرين من شهر صفر وهو اليوم الأربعين على مقتل الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام . وفي كل عام ، وفي الوقت الذي تتجددت فيه أساليب وطرق التعبير عن الحزن تبعا لتطور العصر واختلاف تقاليد الشعوب والمجتمعات وأساليبهم في إظهار حزنهم ورفضهم لما أصاب الحسين ابن بنت النبي الأكرم صلى الله علية وآله كذلك تكون هذه المناسبة سببا للتصعيد الإعلامي من جهة الآخر الذي يرفض أن يرى الشيعة وهم يُرسّخون حالة الرفض والثورة ضد من أمر بقتل الحسين عليه السلام . صحيح أن الآخر إذا كان أمويا لا يستطيع أن يظهر الدوافع الحقيقية لرفضه بسبب العامل العقائدي الذي يكبل يديه ويشل لسانه فلا يجرأ عن البوح به ، فيعمد حينئذ إلى انتقاد أساليب الشيعة التي يرى أنها مخالفة للشرع والدين محاولة منه لتسفيه هذا العمل والنيل منه . اعترف بأن الشيعة وفي مثل هذه الأيام نكون فيها عند أعلى حالات التوتر وأكثر ما نكون اقترابا من الثورة والهياج العارم الذي لا يتحمل ولو لكلمة من كلمات الانتقاد التي توجه لأساليبنا في التعبير عن الحزن والرفض لما لاقاه الحسين والخيرة من أتباعه في طف كربلاء المقدس . ولا أستطيع أن اقر كل أساليب التعبير عن الحزن التي يمارسها المحبين للإمام الحسين عليه السلام ، كذلك لا يمكن لي أن اقبل كل انتقادات المنتقدين لتلك الأساليب لأنها ( الأساليب ) في النهاية مجرد تعبير عن حزن سينتهي أثرها عندما تُرفع أعمدة سرادق الحزن وتطوى خيامه انتظارا للعام الذي يليه ، أما آلام القلب لهذا المصاب فهي مترسخة في كل ضمير . ولا أريد هنا أن استعرض أساليب الحزن وتعبيراته الكثيرة وأمارس عملية تصحيح المظاهر العاشورائية لأني في النهاية لست مختصا ولا يترتب عليّ اثر شرعي عندما أمارس هذه التعبيرات وارفض ممارسة تلك ، كما ليس من حقي أن استقبح العمل بالتعبير عن الحزن والأساليب التي لا أميل للتعبير بها عن حزني ، لأنها مسألة خاضعة لطبيعة الإنسان ووعيه والمجتمع الذي تربى فيه وكذلك التقاليد الشعبية التي تختلف من مكان إلى آخر . ولا يخفى على حاذق منصف ، أن التعبير عن الحزن حالة إنسانية عاطفية تميل لها النفس الغارقة بالرقة والعاطفة والرحمة وكذلك هي حالة رفض الظلم ، يميل لها كل ضمر حي ترسخت فيه قيم الشجاعة والفروسية والمروءة ولا يمكن للعاقل إلا أن يذعن أمام هكذا صفات وأخلاق رغّبت التحلي بها كل شرائع السماء والنظم الإنسانية . فقط أود هنا أن أمد يدي إلى المسلم الآخر الذي يرفض أساليب الشيعة بتعبيرها عن الحزن على سيد الشهداء بأن لا يستغرق كثيرا في هذه التفاصيل فليس هناك من احتفال شعبي يخلوا من الأخطاء ولا من حالة عاطفية تعتصم عن الإفراط في الحزن الذي قد يخرجها عن ما هو معقول ، فكثيرا منا ممن رزق حج بيت الله الحرام رأى البسطاء من الناس كيف تتصرف في الحج وكيف تتفاعل مع عاطفة التعلق بأستار الكعبة التي هي منية الملايين من المسلمين في العالم ، فقد رأيت بأم عيني حجاج قطعوا الجبال والقفار من اجل الوصول إلى بيت الله الحرام ولما يقتربون من الحجر الأسود يبصقون فيه اعتقادا منهم ( أن بصاقهم سيختلط بالحجر الأسود ويكون جزء منه فلا تصلهم نار جهنم عندئذ لان جزء منهم قد عُجن بحجر الكعبة المقدس ) ورأيت مناظر يستقبح ذكرها العقلاء مما يحصل في جبل النور ، هذا الجبل الذي نزلت عليه أول سور القرآن الكريم وكذلك رأيت أساليب يتقزز منها العرف الإنساني تصدر من بسطاء وهم على جبل عرفات .... فهل هذه التفاصيل توجب الهجوم على اصل الحج ونية العقلاء - الملايين ممن جاءوا يلبون نداء الله تعالى بحج واع ملتزم بكل أصول الشرع والدين ؟ فلا أرى من أخي المسلم الآخر تعقلا أن ينأى بنفسه عن المشاركة بعزاء ابن بنت النبي الذي هو نبينا ونبيهم خاصة واني لا اشك أبدا بحب المسلمين جميعا لريحانة النبي وسيد شباب أهل الجنة .... فهي دعوة خالصة إلى الله تعالى لجميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن يشاركوا بالتعبير عن حزنهم ورفضهم لما أصاب هذا الإمام وآل بيته على يد طغاة جبابرة لا يخلوا عصر من وجود أمثالهم كما لا يخلوا عصر من أسباب الثورة التي حتّمت على الحسين الخروج وإطلاق صرخة المظلوم في وجه الظالم . انطلق أيها الأخر وارفع عن كاهلك الأحمال الأموية التي تسربت إلى نفسك وأطلق دموعك وامنح النفس فرصة لتعبر عن حبها لسيد الشهداء ، واحزن عليه بطريقتك التي تراها .... فحركة الحسين عبرة استجمعت فيها كل أهداف الرسالات وفي مقتله عبره لا تطفأ نارها ... فلمثل الحسين ترخص الدموع وترخص الدماء
مسلسل الحسن والحسين ... ازدواجية الآراء 

رياض البغدادي 
19/08/2011 

 شيئ جميل ان يتحمس الانسان الى نشر الافكار وتقبل النقاش في صحة الفرضيات أو عدمها ، والاجمل ان يكون هذا التحمس والاندفاع الى تقبل الرأي الآخر ووضعه على طاولة الحوار والنقاش بغض النظر في كونه رأيا موالفا او مخالفا اذا كان هذا التحمس صادرا عن محافل دينية كالحوزة الدينية الشيعية التي تفخر بأنها الجهة الدينية الوحيدة في العالم التي تركت الباب مفتوحا في الاجتهاد للاستمرار في تصحيح الافكار والآراء الفقهية في فهم الشريعة الصادرة عن الله تعالى ولم تضفِ قدسية على الآراء في قبال قدسية النص ، وكذلك هو حالها في فهم العقائد وحقيقتها ، تلك التي تعتبر من الثوابت في الثقافة الاسلامية ، حتى القرآن الكريم الذي لا يختلف المسلمون في صحة تنزيله عن البارئ تعالى ، كذلك هو خضع للنقاش ، ولو من باب نقض ادعاءات الخصوم ورد الشبهات ، كل هذا تجده في المذهب الشيعي الامامي الاثنى عشري وبدرجة اقل تجده في باقي مذاهب المسلمين ، لكن ، هل يبرر هذا ان نقف متفرجين على اساليب الخداع والتزوير التي يتبعها البعض بهدف التشويه والتزييف بدعوى انها آراء ؟! لم يختلف اثنان على ان الرسول الاكرم محمد بن عبد الله (ص) هو رجل صادق وشهد له جميع اهل عصره بالامانة وحسن السيرة والاخلاق ، فهل من الانصاف ان نتقبل طرح هلوسات مبنية على فرضيات ليس هناك أي وسيلة لاثباتها في ان النبي لم يكن يتحلى بتلك الصفات ؟ ومن دون دليل علمي بل مجرد سرد قصصي ليس له هدف غير التشويه والتزييف ؟ اين تلك الادلة التي ناقشها الكاتب الكبير سلمان رشدي في كتابه المثير للجدل ( الآيات الشيطانية ) ؟ واين تفنيداته العلمية لما نقلته التواريخ بالتواتر والنقل الصحيح عن شخصية النبي محمد(ص) ؟ ام انها مجرد كلمات حلا لأعداء الاسلام نشرها والاحتفاء بها متنكرين للاساليب العلمية في تتبع هكذا امور والتي خطها عمالقة الفلسفة الإغريقية من امثال سقراط وارسطو والمناطقة والفلاسفة المتأخرون من امثال هيجل وبرناردشو وكانت ولومارتان وغيرهم الذين حفلت مكتبات الشرق بطروحاتهم في الفلسفة والمنطق وعلم الكلام التي تضع الاسس الصحيحة في الحوار ومناقشة الادلة والافكار. قطعا لو ان سلمان رشدي اتبع الاساليب العلمية في وضع ادعاءاته بخصوص الاسلام والنبي ، لما جوبه بفتوى القتل ، بل لقامت الهيئات العلمية في كل محافل المسلمين بمناقشة افكاره وتفنيدها بالاسلوب العلمي المتبع في الشرق والغرب ، بدلالة آلاف الكتب التي صدرت عن علماء ومستشرقين ناقشوا الديانة الاسلامية علميا وقد رُد عليهم بأسلوب علمي فند ادعاءاتهم وانتهت قضيتهم الى كتب مطبوعة يتدارسها المسلمون وغيرهم بكل رحابة صدر من دون فتوى قتل او حتى تعزير . اليوم يظهر علينا بعض المتمنطقين الجدد على صفحات الانترنت والصحف الصفراء بقضية مسلسل الحسن والحسين ليبثوا من خلالها مغالطالتهم بمقالات تثير السخرية والضحك لا لكونها مجانبة للعلم والمنطق حسب بل لانها تحتوي على تناقضات غريبة ، فأحدهم يدعي انه صاحب علم فذ أخذ على المسلمين انهم لا يقبلون الافكار التي تناقض افكارهم مستشهدا بالمسلسل الانف الذكر وقضية سلمان رشدي وفي نفس المقال يمتدح اليهود بأنهم كانوا ضحية الارهاب الاسلامي وتحجر علماء المسلمين من دون ان ينتقد اليهود والغرب على طريقتهم في مواجهة من يدلي برأيه في قضية الهولوكوست المدّعاة ! فهل يمكن الظن الحسن في مثل هذه الترهات ؟! خاصة وان قضية الرفض لمسلسل الحسن والحسين الصادرة عن الازهر الشريف جاءت بسبب مخالفتها لتأريخ صحيح ليس مورد جدال بين مذاهب المسلمين ، وهو نفس السبب الذي يتعلق به الغرب في معاقبة اصحاب الآراء التي يجادل اصحابها في حقيقة الهولوكوست ، اذن فالقضيتان تأريخيتان (مظلومية الحسن والحسين ومظلومية اليهود المدّعاة ) وقعتا في زمن مضى ، فما الذي يبرر قبول نكران المظلومية الاولى التي يتعمدها المسلسل وعدم قبول ولا حتى النقاش في المظلومية الثانية بل هناك عقوبات جزائية على من ينكرها ؟ اليوم في المانيا وهي من دون شك واحدة من الدول المتقدمة والرائدة في الديمقراطية ، قانونها الاساسي يمنع ويعاقب كل من يتجرأ على ذكر هتلر بخير ولا حتى ذكر منجز من منجزاته الكثيرة في الصناعة والتطور العمراني ومشاريع النقل وغيرها التي هي قائمة الى يومنا هذا ، وكذلك في ايطاليا وفرنسا توجد عقوبات جزائية مماثلة تتعقب كل من يمتدح موسوليني ورئيس فرنسا الموالي للاحتلال النازي ، هذه القوانين صادرة من انظمة ديمقراطية وقد صوتت عليها الشعوب على اعتبار ان هؤلاء المجرمين اهانوا اممهم وتسببوا بمعاناة لشعوبهم وخراب لم تـُمحَ اثاره الى هذا اليوم ، واصدار هذه القوانين اجراء احترازي يحصن هذه الامم من الوقوع في شرك الاجرام والخراب مرة اخرى ، وكذلك هو طي لصفحات تأريخية سوداء لا يريدون تكرارها . كل هذا يجري ونحن في القرن الواحد والعشرين وقد تقبل العالم هذه القوانين بكل رحابة صدر بل امتدحها وسوّقها الى جنوب افريقيا وكوسوفو والعراق بعد تغيير انظمتها الدكتاتورية كجزء من العدالة الانتقالية التي تعيد لتلك البلدان عافيتها وتمكنها من العودة الى المجتمع الدولي . فهل يتقبل العالم اليوم فلماً او مسلسلاً يمتدح هتلر او موسوليني او صدام ويتعمد تشويه الحقائق الثابتة في اجرامهم وجنايتهم بحق الشعوب ؟ اذن لماذا يجب على المسلمين ان يتقبلوا افلاماً ومسلسلاتٍ تمتدح قتله ومجرمين من خلال تشويه الحقائق الثابتة لدى جميع اهل القبلة ؟! عُرضت الكثير من الافلام والمسلسلات التي تتحدث عن كتابة الوحي كمنقبة لمعاوية او تطور العلم والقدرة على ادارة بلاد واسعة كمنقبة من مناقب هارون الرشيد او القوة وصلابة الجأش في قيادة المعارك كمنقبة للحجاج الثقفي لكن لم يجرأ احد ان يلوي عنق الحقائق الثابتة ويزيف التأريخ لنكران اجرامية تلك الشخصيات وتجنيها على الاسلام ، وقد مرت تلك المسلسلات مرور الكرام ... لكن ان تتعمد جهات مشبوهة بتزييف الحقائق الثابتة كأدعاء البراءة لمعاوية وابنه يزيد او ادعاء المظلومية لهتلر وصدام وميلوسوفتش بدعوى حرية الرأي ، فهذا ما لا يمكن السكوت عنه لا في العراق ولا في المانيا ولا في كوسوفو . فالقول المزيف والكاذب لا يرقى أن يكون رأيا ويبقى مُدّعيه مجرد كاتب مأجور .
هل سيتحرر الجمل من حمل عار الجمّال ؟! 

رياض البغدادي
 21/07/2011 

 لجمل حضور واسع في الواقع العربي قديما وحديثا ، مما ساعد هذا الحيوان المتميز بالصبر والتحمل ان يكون رمزا سياحيا وعنوانا للفلكلور في معظم البلاد العربية . لست في معرض الحديث عن الجمل وأسرار خلقته النفسية والبدنية وطريقته في العيش والحياة وانما اود هنا ان اسجل لحالة قديمة حديثة استخدم الجمل فيها لإحداث حالة من التغيير تبعا لنفسية المغيّر واخلاقه ، ففي الوقت الذي يستخدمه المصلحون في احداث حالة الاصلاح ، ترى غيرهم يستخدمه لاحداث التغيير اللامشروع والارباك المقصود لإثارة عوامل الهرج والمرج في المجتمع بالرغم من الوداعة والالفة التي يشعر بها الناظر الى البعير . حالة واحدة سجلها البعير على نفسه ، انه اذا هاج يصبح اعمى ولا يلتفت للمكان الذي يضع فيه قدمه ، ايضا للبعير هالة من القداسة يشعر بها العربي المسلم بعد ان نقلت الاخبار ان الرسول الاكرم ترك للبعير ان يختار الموضع الذي يشاد عليه اول مسجد في الاسلام. وبهذا يكون للجمل كما لكل حيوان صفات خلقية (بفتح الخاء) وميزات نفسية مختلفة ومتناقضة ايضا ، ليكون الخيار متروك للانسان في كيفية توظيف هذه الصفات وتلك الميزات ، ومن حيث لا نشعر نجد اننا ابتدأنا بالجمل لكننا اصبحنا مرغمين للدخول في عالم الاخلاق وطبيعة النفس البشرية ليكون الانسان هو المسؤول الاول في توجيه الحيوانات الداخلة في رعايته والجمل منها . نبينا الاكرم (ص) استخدم البعير ليكون سببا لنزع اول فتيل صراع كاد ان يعصف بعاصمته ويؤجج نيران الحرب بين اهم قبيلتين فيها هما الاوس والخزرج ذلك الصراع الذي كاد ان يقبر اول انطلاقة للاسلام بعيدا عن مكة وجاهلية اهلها . نقل لنا التأريخ استخدام السيدة عائشة زوج النبي (ص) للجمل لسوق رعاع العرب الى معركة واجهت فيها الشرعية المتمثلة بالخليفة الرابع الامام علي بن ابي طالب (ع) ولشدة حضور الجمل في تلك المعركة حيث حمل على ظهره قائدة (الرعاع) فصار ذلك الحيوان رمزا لهم ، فما ان عقر ، حتى حسم الصراع وصار النصر من نصيب القائد الشرعي للامة فطويت صفحة تأريخية مظلمة كان الجمل فيها حاضرا مرغما لكنه صار اعظم الخاسرين ، حيث فقد هالة القداسة التي ورثها من جمل المدينة . بقيت في الاذهان صورة جمل السيدة عائشة بسبب حضوره في تلك الفتنة وذلك التمرد ، فتحمل هذا الحيوان المسكين عار ذلك اليوم الاسود الذي لم يكن ذنبه غير انه كان اداة طيّعة بيد عقول شريرة . فلم يرحم التأريخ جمل عائشة خاصة وان الاعلام الاموي المأجور سلط الاضواء وبشكل مقصور على صورة الجمل ليُغيّب صورة الجمّال ، وهذه واحدة من اساليب الشيطنة الاعلامية التي يتبعها الان الاعلام الحديث ، ففي العراق مثلا غابت كل فصول الاجرام البعثي عن الاذهان لتحل محلها صورة البعثي الـ ( مسكين ) الذي طرد من وظيفته وقطعت لقمة عيشه ، غابت صورة صدام المجرم الذي قتل اكثر من مليون ضحية من ابناء شعبه فضلا عن حروبه مع ايران وغزوه الكويت ليضيف مليون ضحية اخرى تحملها الشعب العراقي ، كل هذه الصور الاجرامية يحاول الاعلام المأجور ان يغيّبها عن الاذهان ليُحل محلها صورة ( المحتل ) الامريكي الذي اجتث اصول ذلك النظام . كذلك اليوم في مصر يتحمل الجمل المصري الوديع الذي شاعت صورته في مجلات السياحة واعلانات شركات السفر وهو منتصب برأس مرفوع قرب اكبر اهرامات الجيزة الشهيرة ليحصد مليارات الدولارات لميزانية اكبر بلد عربي من حيث السكان ، الجمل في مصر ذاع صيته واطبق على الافاق ذكره في عار ما بعده عار يتحمله نظام الاستبداد والدكتاتورية المتمثلة بحسني مبارك وعائلته الحاكمة ولم يكن للجمل ذنب غير انه كان اداة طيّعة بيد الاشرار من حكام السؤء . مالذي نريدة من ذكر الجمل دون العقل الشرير الذي استخدمه ؟ ترى هل سنحرر الجمل ونرفع عنه عار الجمّال ؟! ام نبقى اسارى الاعلام الموجّه ؟!!
صيام عاشوراء سنة اموية 

رياض البغدادي
 29/11/2011 


 لقد عمل الجهد الاعلامي الاموي على تمييع القضية الحسينية، ومحاولة تسطيح هذه الملحمة الانسانية الخالدة, فابتكروا الكثيرَ من اساليب العمل الاعلامي المرتكز على شراء الذمم وزج الأكاذيب في السنة النبوية الطاهرة, مستفيدين من الفراغ الذي عمل على خلقه اصحاب دعوة ترك (تدوين الحديث النبوي الشريف)، فصارت عملية تأليف الاحاديث ونسبتها الى الرسول الكريم (صلواتالله عليه واله) واحدة من اهم ملامح الحقبة الاموية الفاسدة . ومن هذه الاحاديث التي نُسبت زوراً وبهتاناً الى رسول الله (صلى الله عليه واله)، هو حديث (صيام عاشوراء)، لكن ـ ولله الحمد ـ صارت عملية فضح الاكاذيب من اسهل الامور في هذا العصر, فالشبكة المعلوماتية العنكبوتية فضحت كلَّ كاذب ومدلس بنى متبنياته على اُسس مختلقة، تفوح منها رائحة النفاق والكذب. وفي هذه العجالة، اود ان احقق في صحة الحديث المنسوب الى الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله)، والحقيقة هي مجموعة احاديث تؤدي الى مطلب واحد، وهو فرض سنّة الصيام في يوم عاشوراء.. ولنبدأ بـ؛ اولاً: روى البخاري في كتاب الصوم باب صيام يوم عاشوراء، ما هذا نصه: عن عائشة قالت: كان يوم عاشوراءتصومه قريش في الجاهلية, وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصومه في الجاهلية, فلما قدم المدينة صامه وامر بصيامه, فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء, فمن شاء صامه ومن شاء تركه (1) . هذا الحديث يخبرنا ان الرسول عمل بسنه الجاهلية من دون ان يعلم ماهية هذه السنة وسببها ومن فرضها، والدليل ان في الحديث الاخر الذي نصه يقول: عن ابن عباس قال: قدم النبي (ص) المدينة، فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ماهذا؟ قالوا: هذا يوم صالح, هذا يوم نجى الله بني اسرائيل من عدوهم, فصامه موسى, قال: فأنا احق بموسى منكم، فصامه وامر بصيامه (2) . الحديث الثاني المنسوب الى ابن عباس يفضح الحديث الاول المنسوب الى عائشة بما يلي: 1. لو كان الرسول قد صام عاشوراء ايام الجاهلية، لما جهل صيام اليهود المذكور في الحديث الثاني. 2. لو كان الرسول عمل بسنة الجاهلية لما غاب عنه تعليل اليهود، لان الرسول لا يعمل بسنن لا يعرف اسبابها ومدى مقبوليتها عند الله تعالى، لحكمته وشدة تحرزه من الوقوع في اعمال الشرك السائدة آنذاك. 3. لو فرضنا ان الحديث صحيح، فلابد ان نعرف ان عاشوراء اليهود هي ليست عاشوراء العرب، وذلك بسبب ان الحساب المعتمد في تقويم اليهود هو عملية مزج لحركة الشمس مع حركة القمر، بتفصيل يمكن الاطلاع عليه من خلال الرابط التالي: http: //ar. wikipedia. org/wiki/%D8%AA%D9%82%D9%88%D9%8A%D9%85_%D9%8A%D9%87%D9%88%D8%AF%D9%8A في حين ان العرب تعتمد التقويم المرتكز على حركة القمر, وبذلك يكون عاشوراء اليهود هو يوم الثالث عشر من تشرين الثاني من كل عام، وعاشوراء العرب يرجع الى الخلف بمقدار عشرة ايام في كل عام ميلادي, ففي عام 2008 وقع يوم عاشوراء في الـ 18 من كانون الثاني يناير، وفي هذا العام 2009 صار يوم عاشوراء متوافقا مع اليوم الثامن من شهر كانون الثاني يناير. 4. الحديث الاول يخبرنا ان الرسول ترك العمل بهذه السنّة (الجاهلية اليهودية)، فما وجه تمسك النواصب بهذه السنّة المتروكه؟! واما قولها (فمن شاء صام ومن شاء ترك) هذا كلامها هي, وتقييمها للقضية, ونحن غير ملزمين بكلامها ولا بتقييمها ولا بسنتها، بل نحن ملزمين بسنة الرسول (صلى الله عليه وآله) . ثانيا: روى البخاري في كتاب الصوم باب صيام عاشوراء الحديث التالي: عن حميد بن عبد الرحمن، انه سمع معاوية بن ابي سفيانيوم عاشوراء عام حج على المنبر يقول: يا أهل المدينة, اين علماؤكم؟ سمعت رسول الله (ص) يقول: هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم, فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر (3) . نناقش الحديث بما يلي: 1. خطاب معاوية الاستنكاري لأهل المدينة بسبب تركهم العمل بصيام عاشوراء يؤكد لنا ان سنة صيام عاشوراء لم تكن سنة نبوية، والا لعمل بها أهل المدينة. 2. لم يكن علماء المدينة يفتون بسنة الصيام يوم عاشوراء. 3. لو فرضنا ان الحديث صحيح، فهو قطعاً قيل في وقت سبق فرض صيام رمضان, لان عائشة ذكرت ان الرسول ترك صيامعاشوراء بعد ان فرض رمضان. 4. الحديث فيه معاوية, واترك لكم التعليق. ــــــــــ (1) صحيح البخاري، الحديث رقم: 2002، باب كتاب الصوم، باب صوم عاشوراء، الطبعة الثانية، دار السلام للنشر والتوزيع ـ الرياض. (2) صحيح البخاري، الحديث رقم: 2004، باب كتاب الصوم، باب صوم عاشوراء، الطبعة الثانية، دار السلام للنشر والتوزيع ـ الرياض. (3) صحيح البخاري، الحديث رقم: 2003، باب كتاب الصوم، باب صوم عاشوراء، الطبعة الثانية، دار السلام للنشر والتوزيع ـ الرياض.

رياض البغدادي: أدعو لتطبيق مصالحة جنوب أفريقيا في العراق    العراق نت وجهت صحيفة العراق نت مجموعة من الأسئلة للأمين العام للحركة الشعبية لا...