الجمعة، 11 يناير 2019

رياض البغدادي: أدعو لتطبيق مصالحة جنوب أفريقيا في العراق
 

 العراق نت

وجهت صحيفة العراق نت مجموعة من الأسئلة للأمين العام للحركة الشعبية لاجتثاث البعث رياض البغدادي فكانت هذه الإجابات .
* كيف ترى عملية استبعاد البعثيين السابقين من المشاركة في الانتخابات ؟
** قضية استبعاد البعثيين من العملية السياسية والمشاركة في الانتخابات العراقية هي قضية قانونية، تم استبعادهم بحسب قانون هيئة المساءلة والعدالة الذي اقره مجلس النواب، كذلك استبعادهم يمثل قضية اخلاقية، اقول اخلاقية لانها انتصار لكرامة الانسان التي انتهكها عصابات البعث .
* لماذا لم يتم البت في استبعاد من تأجل النظر في ملفاتهم لحد الان ؟
** لقد تم البت بالقضية وقبلت طعونهم واعتبروا فائزين وسيتم المصادقة على عضويتهم في مجلس النواب، اما من ناحية الهيئة فسيتم استئناف الحكم، والملاحقة القانونية مستمرة اما لماذا حدثت مماطلات بسبب ملفاتهم؟ فالحقيقة هناك ضغوط كبيرة مارستها بعض القوى السياسية على القضاء العراقي وعلى هيئة المساءلة والعدالة، اضافة الى الضغوط الامريكية وتدخلات السفير كرستوفر هيل شخصيا في منع استبعادهم حتى انه " هيل " اقترح ان يتم استبعادهم من قبل مجلس النواب، أي تأجيل العملية الى مابعد المصادقة على النتائج واكتسابهم الحصانة القانونية، مما يعني صعوبة الاستبعاد مستقبلا .
* ماهي دوافع الامريكان من ذلك ؟
** بصريح العبارة، الامريكان عقدوا صفقة مع البعثيين في مؤتمر اسطنبول الذي جمعهم في العام الماضي، في هذه الصفقة المشبوهة تعهد البعثيون بحماية المصالح الامريكية والسعي لفرضها على الواقع العراقي اما الجزء الاخر منها ان يعمل الامريكان على مساعدة البعثيين للعودة الى العملية السياسية، وعندما جوبهت محاولات الامريكان بتمرير مشاركتهم في الانتخابات بضغط جماهيري كبير، عمدوا الى النظر في طرق اخرى من شأنها تحقيق هذا الهدف، والان يمارس الامريكان ضغوط كبيرة من اجل حل هيئة المساءلة والعدالة والغاء قرارات الاستبعاد التي اصدرتها بحق البعثيين الذين رشحوا انفسهم للمشاركة في الانتخابات الماضية ، مما يمهد لعودة قانونية و " مشرفة " لمن استبعدوا سابقا ومنهم صالح المطلك وظافر العاني وآخرين .
* لماذا تثار قضية قانونية هيئة المساءلة والعدالة كلما اشتدت المطالبات بأجتثاث البعثيين ؟
** من المفارقات العجيبة التي تشهدها الساحة السياسية في العراق هي ان هيئة المساءلة والعدالة ماهي الا نتاج المصالحة الوطنية وقانونها هو جزء من المصالحة الوطنية، لانه كانت هناك اعتراضات على الهيئة الوطنية لاجتثاث البعث على انها اقصائية ولا تتوافق مع مشروع المصالحة الوطنية فصار الاتفاق على هيئة المساءلة والعدالة كجزء من مشروع المصالحة الوطنية .
الا اننا نرى الان اعتراضات على هذه الهيئة التي اكتسبت شرعيتها من مجلس النواب العراقي .
اذن القضية ليست قانونية الهيئة او عدم قانونيتها وانما القضية هي علينا ان نرضى بعودة البعث وعصاباته لممارسة العمل السياسي في العراق، وهذا ما لا يرضاه الشعب العراقي ولن يتنازل عنه، بل اننا في الحركة الشعبية لاجتثاث البعث نعتبرها قضية مصيرية نسترخص من اجلها كل غالي ونفيس ولو تطلب ذلك بذل الارواح .
* هل تميزون في حركتكم بين البعثي الشيعي والبعثي السني او الكردي وغيره ؟
** البعث حركة عنصرية أدواتها القتل والإرهاب والمؤامرات والتصفيات فالذي ينتمي إلى هذه الحركة الدموية لابد أن يتخلى عن كل قيم أو مبادىء إنسانية . والاعتزاز بالانتماء إلى المذهب أو القومية هي فطرة إنسانية سليمة إذا كانت تتضمن احترام الآخر واختياراته وهذا لايمكن أن يتحقق مع الانتماء إلى حزب البعث، فالشيعي المنتمي إلى حزب البعث هو ليس بشيعي واقعا ولا السني المنتمي إلى حزب البعث هو سني واقعا وان كان انتماءهم التأريخي كذلك وهذا يصدق على الكردي وغيره لذلك نحن ننظر إلى البعثي على انه إنسان يحمل ثقافة بهيمية وقد تخلى عن كل انتماءاته الإنسانية .
* ماهي القاعدة التي تعتمدها الحركة في اجتثاث البعثيين ؟
** نحن حركة جماهيرية لا نمتلك سلطة او قدرة قانونية على اصدار احكام الاجتثاث، هذه مهمة هيئة المساءلة والعدالة وهي الجهة القانونية الوحيدة التي تنظر في قضايا الاجتثاث.
الا اننا نسعى الى ترسيخ ثقافة التسامح ونبذ العنصرية والطائفية واجتثاث الثقافة التدميرية التي زرعها البعث وانظمته المتعاقبة منذ تأسيسه الى يوم سقوطه ربيع عام 2003، كذلك نسعى الى مواجهة كل فكر يحمل بصمات البعث في العراق أي اننا مشروع معارضة لكل مامن شأنه اعادة حزب البعث الى الواجهة في عراق اليوم .
* هل كل من انتمى الى حزب البعث يجب اجتثاثه ؟
** القانون هو الذي يقرر هذه القضية الا اننا في الحركة نميز بين البعثي الذي استمر في انتماءه الى يوم سقوط النظام والبعثي الذي فارق النظام ومارس المعارضة ضده.
ولا نسامح البعثي الذي لم يفارق النظام بعد الانتفاضة الشعبانية التي عرت حزب البعث وكشفت عداءه للشعب العراقي واظهرت مدى اجرام هذا الحزب ودمويته.
فلا عذر لمن التزم جانب النظام البعثي بعد آذار عام 1991 خاصة اولئك الشعراء والادباء، والمطبلين والمثقفين العراقيين الذين مجدوا النظام البعثي ومدحوا صدام في يوم من الايام .
بالمناسبة هناك الكثير ممن اعتزل البعث وانضم الى المعارضة كشفت الايام انهم اما جواسيس ارسلتهم الدوائر الامنية البعثية او انهم اعتزلوا صدام لانه اصبح ضعيفا وآيلا للسقوط ولم يعتزلوا البعث وفكره العنصري ومصداق ذلك كثير منهم الكاتب والاعلامي العراقي الاستاذ حسن العلوي .
نحن نعتبر البعثي مجرم حتى تثبت براءته .
* كيف تنظرون لمستقبل علاقات العراق مع محيطه العربي والاقليمي ؟
** نطمح ان يكون للعراق علاقات متوازنة بمحيطه العربي والاقليمي والدولي، علاقات مبنية على احترام خيارات الشعب العراقي ولا فائدة من علاقات لا تحقق المصالح المشتركة .
* اذن لماذا عارضتم مشاركة العراق في مؤتمر القمة العربية في ليبيا ؟
** ليبيا من البلدان التي لا تريد الاعتراف بالتغيير الذي حصل في العراق بعد سقوط الصنم في ساحة الفردوس، لذلك نجد ان هذه الدولة لاتحترم خيارات العراقيين وبين فترة واخرى تفاجئنا القيادة الليبية بتصرفات رعناء مثل استضافة البعثيين، والتغني بصدام وتمجيد عهده المظلم وآخرها قرارهم بصنع تمثال للمقبور صدام . بعد هذا نجزم انه لا يمكن تحقيق مصالح العراق بعلاقات مع دول على شاكلة ليبيا .
* المتابع لبيانات الحركة يرى انها ركزت كثيرا في توجيه النقد، ربما الهجوم على السيد المالكي ؟
** نعم هذا صحيح نسبيا لان السيد المالكي صاحب مشروع المصالحة مع البعث، وقد اعلنه في فندق الرشيد اثناء مؤتمر عشائري يوم 8 / 3 / 2009 قال بالحرف الواحد :
لابد ان اتصالح معهم ولا اخاف اولئك الذين يتصيدون في المياه العكره .
لو كان السيد المالكي خارج الحكومة عندما تبنى هذه المصالحة لما كنا وجهنا له أي انتقاد لان ذلك شأن سياسي خاص بحزبه او الحركة التي ينتمي اليها، لكن عندما يكون رئيس للوزراء ويملك القدرة على اعادة البعثيين الى مؤسسات الدولة ودوائرها الرسمية، وهذا مافعله وهو ( يتحمل مسؤولية ذلك تأريخيا واخلاقيا ) لذلك لايمكن لنا ان نسكت.
ان فلسفة المعارضة هي الوقوف ضد توجهات الحكومة ومشاريعها المخالفة للدستور والقوانين النافذه والمخالفة لمتبنيات الجماهير ومصالح الامة لا ان تكون معارض لمعارض آخر هو اصلا خارج السلطة .
لذلك وقفنا ضد توجهات المالكي، وارغمناه على التراجع عن مشروعه في المصالحة مع البعثيين، وافشلنا الكثير من مشاريع الحكومة في هذا الاتجاه ومنها المؤتمر الذي كانت تعد له للاجتماع بالبعثيين في بغداد والتمهيد لمشاركتهم في العملية السياسية، وقد قمنا بحملة كبيرة لافشال المؤتمر الذي كان من المقرر ان يعقد في واشنطن برعاية امريكية وتحضره قيادات بعثية ، حيث كانت الحكومة متحمسة كثيرا من اجل عقده لتسويق نفسها على انها الخيار الوحيد لتطبيق " المصالحة " . اضافة الى مشاريع اخرى في اتجاه اعادة البعثيين تمكنا من افشالها والحمد لله لا يسع الوقت لذكرها .
* هل اطلعتم على تجربة المصالحة الوطنية في جنوب افريقيا واثرها في المجتمع والدولة؟
** نحن نعتبر تجربة جنوب افريقيا من التجارب الناجحة في التعامل مع مخلفات الانظمة الاستبدادية.
الخص لك التجربة في جنوب افريقيا ...
تأسست "الهيئة العليا لكشف الحقائق والتسوية" بعد سقوط نظام جنوب افريقيا وبدعوة من الرئيس مانديلا، وقد نظمت الهيئة اعمالها في ثلاث لجان :
الاولى لجنة استقصاء الجرائم الواقعة بين عامي 1960 و 1994.
الثانية لجنة تعويضات الضحايا وتأهيلهم.
الثالثة هي لجنة النظر في طلبات العفو.
وقد اشترطت هذه اللجنة ( الثالثة ) ان تقترن طلبات العفو بكشف الحقائق امام الناس وتقديم الاعتذار العلني للضحايا والشعب عموما.
وفق هذا المبدأ تمت مساءلة الرئيس السابق دي كلرك الذي قدم اعتذاره للشعب لما عاناه من ويلات بسبب النظام الذي كان هو احد اركانه الاساسيين، اضافة الى مساءلة كبار المسؤولين . انهت الهيئة اعمالها بعد ثلاث سنوات من العمل، وقدمت تقريرها النهائي عام 1998 الذي القى باللوم على نظام جنوب افريقيا العنصري، وتم العفو عن 849 من اصل 7112 مجرم تمت ادانته، اي كانت نسبة العفو اقل من 12% من الطلبات المقدمة.
السؤال الان هل توفر الهيئة الوطنية العليا للمساءلة و العدالة الاجواء التي هيئتها هيئة التسوية في جنوب افريقيا ؟ وهل قدم البعثييون ومقبورهم المجرم صدام اعتذاره للشعب العراقي كما حصل في جنوب افريقيا ؟ وهل تم توثيق جرائم النظام البائد بمثل ماحصل في جنوب افريقيا ؟ او تم تعويض الضحايا كما في جنوب افريقيا ؟ لم يحصل من ذلك شيء، لكن الذي حصل هو عفو بالمجان قامت به الحكومة العراقية والهيئة الوطنية العليا للمساءلة و العدالة التي استثنت اجتثاث الكثير من البعثيين من دون أي تقصي قانوني لحقائق الاجرام الذي ارتكبوها، ولا حتى اعتذار من جانبهم . نحن في الحركة الشعبية لاجتثاث البعث نطالب وبألحاح دراسة التجربة في جنوب افريقيا والافادة منها في قضية الارث البعثي . ان نسبة العفو عن البعثيين واستثناءهم وصل الى 88 % في حين نسبة من شملهم العفو في التجربة الافريقية لم يتعدى الـ 12 % واجزم لك انه لو تم تبني التجربة الافريقية وتطبيقها في العراق لن تتعدى نسبة من يحصل على العفو عن 2 % .
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رياض البغدادي: أدعو لتطبيق مصالحة جنوب أفريقيا في العراق    العراق نت وجهت صحيفة العراق نت مجموعة من الأسئلة للأمين العام للحركة الشعبية لا...